الشيخ الأصفهاني

277

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

شئ لحكم لها مرحلتان : الأولى مرحلة اللب والواقع ، وفي المقام الثبوت . الثانية - مرحلة الانشاء والدلالة ومقام الاثبات . فالموضوع باعتبار الأولى موضوع حقيقي عقلي . وباعتبار الثانية موضوع دليلي ولا يكون الشئ معروضا للطلب في غير هاتين المرحلتين يوصف بالموضوعية ، فكون الشئ موضوعا لحكم الشارع ليس الا باعتبار تعلق طلبه به - لبا أو لفظا . وليست الموضوعية كالملكية متقومة باعتبار المعتبر - شارعا كان أو غيره - حتى يتصور اعتبارها من العرف حقيقة ، بل لابد من كون نظر العرف طريقا محضا إلى ما هو الموضوع عند الشارع ، والمفروض أن ذا الطريق لا ثبوت له على التحقيق ، الا في مرحلة اللب أو اللفظ ، فلا يعقل أن يشكل نظر العرف المسامحي موضوعا له حكم ، بل مرجعه إلى المسامحة في الموضوع ، مع فرض كون العقل والنقل على خلافة . وحيث أن الموضوع مسامحي ، فمقتضى التضايف كون الحكم كذلك ، فثبوت الحكم له أيضا مسامحي فلا يقين بثبوت الحكم من الشارع لهذا الموضوع حتى يكون ابقاؤه واجبا ونقضه محرما . ويمكن أن يقال : ان نظر العقل والعرف - بكلا وجهيه - طريق إلى الواقع . فتارة - يكون البرهان العقلي طريقا إلى ثبوت الحكم لموضوع خاص واقعا . وأخرى - يكون مفاد الدليل بحسب المتفاهم العرفي طريقا إلى ثبوته واقعا . وثالثة - تكون المناسبة المرتكزة في ذهن العرف مثلا طريقا إلى ثبوته له واقعا ، الا أن هذه المناسبة الارتكازية ليست بحد تكون قرينة عقلية ولا عرفية تمنع عن انعقاد الظهورية أو تقتضي صرف الظهور ورفع اليد عنه ، بل بحد لو خلي العرف وطبعه لحكم بأن الحكم المتيقن أصله ثابت لمثل هذا الموضوع ، فالشخص - بما هو عاقل برهاني - يقطع بثبوت الحكم لموضوع خاص واقعا ، وبما هو من أهل